طنوس الشدياق

423

أخبار الأعيان في جبل لبنان

انه متى وصل إلى صحراء عكاء يحضر له منصب الولاية فيوليه كما كان ثم عاد الرسول إلى بتدين فلم يقبل الأمير منه ذلك . وارسل الأمير بشير ملحم إلى حمانا يستميل الامراء اللمعيين اليه فحضر بعض اليه وارسل منهم الأمير نجم بشير قايدبية والأمير علي بشير مراد بمائتي رجل لمحافظة قلعة قب الياس . حينئذ نهض درويش باشا بعسكره من دمشق إلى البقاع فالتقاه مصطفى باشا والامراء والمشايخ إلى وادي المجدل واتوا جميعا إلى قرية جديثة وعند وصولهم انهزم الاميران اللمعيان من تلك القلعة فأمر درويش باشا بهدمها فلم يمكنهم ان يهدموا الا جانبا منها لعظم بنائها . وكتب كتابا إلى الأمير عباس ان يأتي اليه حالا لنوال مرغوبه . فقام الأمير بشير عمر من بتدين إلى بيروت بأولاده ومعه الف رجل من خدمه فالتقاه أعيان المدينة إلى الحرش . وفي تلك الليلة حضر امر من درويش باشا إلى أعيان بيروت بان يسلموا لامر الدولة فوقع بينهم الانقسام افضى بهم إلى تجريد السلاح وقوي حزب درويش باشا على حزب عبد اللّه باشا فطردوا خدم الأمير منها فبقي الأمير في الحرش وكتب إلى عبد اللّه باشا يخبره بذلك فامره ان يحضر اليه إلى عكاء . وحينئذ نهض الأمير عباس من دير القمر إلى البقاع ومعه الشيخ قاسم حسن جانبلاط ومائة فارس ولما دخل على درويش باشا التقاه أحسن ملتقى وأنعم عليه بخلعه الولاية وعلبة ذهب مرصعة وشال وبندقية وأكرم الشيخ قاسما بفروة وشال وزوج طبنجات . ثم ارسل الف فارس إلى صيدا يقطعون طريق عكاء على الأمير بشير . ثم ارسل استحضر اليه الامراء الثلاثة والمشايخ وامرهم ان يكونوا متحدين مع الأمير عباس وموازرين له . ثم اصرف الامراء وأنعم على الشيخ علي بولاية مرج عيون حسب طلبه . ثم نهض الأمير عباس والامراء والمشايخ إلى البلاد . ثم نهضت الوزراء بالعساكر إلى عكاء وكانوا نحو عشرة آلاف مقاتل وقام الأمير بشير من حرش بيروت إلى المعلقة وارسل يخاطب الأمير سلمان وأخاه الأمير فارسا ان يتحدا مع الامراء اللمعيين ضد درويش باشا فلم يجيباه . وفي غضون ذلك ارسل الأمير عباس إلى الأمير بشير عمر ان يقوم من البلاد أو يقبض عليه حسب امر درويش باشا . فلما بلغه ذلك توجه إلى مصر ومعه ولداه الأمير خليل والأمير امين وأربعة وتسعون رجلا من خدمه منهم سبعة من بني الدحداح ورجع